أبي بكر جابر الجزائري
350
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : سِقايَةَ الْحاجِّ : مكان يوضع فيه الماء في المسجد الحرام ويسقى منه الحجاج مجانا . وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ : هنا عبارة عن بنائه وصيانته وسدانة البيت فيه . لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ : إذ عمارة المسجد الحرام مع الشرك والكفر لا تساوى شيئا . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ : أي المشركين لا يهديهم لما فيه كمالهم وسعادتهم . وَرِضْوانٍ : أي رضا اللّه عزّ وجل عنهم . نَعِيمٌ مُقِيمٌ : أي دائم لا يزول ولا ينقطع . معنى الآيات : ما زال السياق في الرد على من رأى تفضيل عمارة المسجد « 1 » الحرام بالسقاية والحجابة
--> ( 1 ) روي عن السدي أنه قال : افتخر العباس بالسقاية وشيبة بالعمارة وعلي بالإسلام والجهاد فصدق اللّه عليا وكذبهما أي بهذه الآية : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ . . . الخ فأخبر أن العمارة لا تكون بالكفر وإنما تكون بالإيمان والعبادة وأداء الطاعة . وقيل أيضا : إن المشركين سألوا اليهود وقالوا : نحن سقاة الحاج وعمار المسجد الحرام أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه ؟ فقالت لهم اليهود مكرا وعنادا : أنتم أفضل وروى مسلم عن النعمان بن بشير قال : كنت عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال رجل : ما أبالي ألا أعمل بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج ، وقال آخر ما أبالي ألا أعمل بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر : الجهاد في سبيل اللّه أفضل مما قلتم فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولكن إذا صليت الجمعة دخلت واستفتيته عما اختلفتم فيه . فأنزل اللّه عزّ وجل : أَ جَعَلْتُمْ . . الآية . وحل الإشكال في هذه الأخبار : أن الآية تذكر دليلا لا أنها نزلت في ذلك الوقت .